الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

163

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

صلاة فلما آذن بالصلاة في أوّل ما امتنع وهي صلاة العشاء قال مروا أبا بكر فليصل بالناس * وعن الزهري قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن زمعة مر الناس فليصلوا فخرج عبد اللّه ابن زمعة فلقى عمر بن الخطاب فقال صل بالناس فصلى عمر بالناس فجهر بصوته وكان جهير الصوت فسمع رسول اللّه صوته فقال أليس هذا صوت عمر فقالوا بلى يا رسول اللّه فقال يأبى اللّه ذلك والمؤمنون ليصل بالناس أبو بكر كذا ذكره في المنتقى * وفي شرح المواقف ان بلالا آذن بالصلاة في أيام مرضه فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن زمعة اخرج وقل لأبى بكر يصلّ بالناس فخرج فلم يجد على الباب الا عمر في جماعة ليس فيهم أبو بكر فقال يا عمر صل بالناس فلما كبر وكان رجلا صيتا وسمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صوته قال يأبى اللّه والمسلمون الا أبا بكر ثلاث مرّات قال فقال عمر لعبد اللّه ابن زمعة بئس ما صنعت كنت أرى ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرك أن تأمرني قال لا واللّه ما أمرني أن آمر أحدا * وروى أن بلالا آذن فوقف بالباب فقال السلام عليك يا رسول اللّه الصلاة يرحمك اللّه فقال له مر أبا بكر يصلّ بالناس فخرج بلال ويده على أمّ رأسه وهو ينادى وا غوثاه وا انقطاع رجاه وا انكسار ظهراه ليتني لم تلدني أمي وإذا ولدتني لم أشهد من رسول اللّه هذا ودخل المسجد وقال يا أبا بكر ان رسول اللّه يأمرك أن تتقدّم فلما نظر أبو بكر إلى خلو المكان عن رسول اللّه وكان رجلا رقيقا لم يتمالك ان خرّ مغشيا عليه فضج المسلمون فسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الضجة وقال يا فاطمة ما هذه الضجة قالت يا رسول اللّه ضج المسلمون لفقدك فدعا بعلىّ وابن عباس وانكب عليهما وخرج إلى المسجد وصلى ثم قال يا معشر المسلمين أنتم في وداع اللّه وكنفه واللّه خليفتي عليكم وعليكم بتقوى اللّه وحفظ طاعته فانى مفارق الدنيا * وعن عائشة قالت لما ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قلت يا رسول اللّه ان أبا بكر رجل أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فقلت لحفصة قولي له فقالت له حفصة يا رسول اللّه أبو بكر رجل أسيف وانه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال انكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فأمروا أبا بكر فلما دخل الصلاة وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نفسه خفة فقام يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر فأومأ إليه رسول اللّه أن قم كما أنت فجاء رسول اللّه حتى جلس عن يسار أبى بكر وكان رسول اللّه يصلى بالناس قاعدا وأبو بكر قائما يقتدى أبو بكر بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس يقتدون بصلاة أبى بكر * وفي سيرة ابن هشام فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفرّج الناس فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك الا لرسول اللّه فنكص عن مصلاه فدفع رسول اللّه في ظهره وقال صل بالناس وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنبه فصلى قاعدا عن يمين أبى بكر فلما فرغوا من الصلاة قال له أبو بكر يا نبىّ اللّه انى أراك قد أصبحت بنعمة من اللّه وفضل كما تحب واليوم يوم بنت خارجة فآتيها قال نعم ثم دخل رسول اللّه وخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح * وفي المواقف وأمر أبا بكر بالصلاة بالناس في مرضه الذي توفى فيه والروايات الصحيحة متعاضدة على ذلك * وفي شرحه للشريف الجرجاني روى عن ابن عباس أنه قال لم يصل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خلف أحد من أمّته الا خلف أبى بكر وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف في سفر ركعة واحدة * وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه انه كان مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في سفر غزوة فذهب النبيّ عليه السلام لحاجة الطهارة فأقاموا الصلاة وتقدّمهم عبد الرحمن فجاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعبد الرحمن قد صلى بهم ركعة وصلى